السيد الخميني
المشكاة الثانية 90
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
يسيراً . وتكفّلت بنفسي على حلّها في مدّة يسيرة بلا تكلّف ؛ وظفرت على حلّها به غير تعسّف . وأمّا الإلهيّات ، فما فهمت منها شيئاً ، إلّابعد الرياضات والتوسّل إلى مبدأ الحاجات والتضرّع الجبلّي إلى قاضي السؤالات ، حتّى أنّ في مسألة واحدة منها راجعتُ أربعين دفعة ! فما فهمت منها شيئاً ، حتّى آيست من حلّ ذلك العلم ، إلى أن انكشف لي بالرجوع إلى مبدأ الكلّ والتدلّي إلى بارئ القلّ والجلّ « 1 » . مع أنّ خطاياه في ذلك العلم الأعلى أكثر كثير ؛ كما يظهر بالمراجعة إلى كتبه . فإذا كان هذا حال الشيخ الرئيس ، النابغة الكبرى والأعجوبة العظمى ، الذي لم يكن له في حدّة الذهن وجودة القريحة كفواً أحد ، فكيف بغيره من متعارف الناس ! هذه نصيحة منّي على إخواني المؤمنين لئلّا يهلكوا من حيث لا يعلمون . مطلع [ 8 ] : [ في كيفية إحاطة العقل المجرّد على ما دونه من الملك والملكوت ] إحاطة العقل المجرّد على ما دونه من الملك والملكوت ، ليست كإحاطة شيء محسوس بشيء محسوس ؛ حيث يكون الإحاطة فيه ببعض الجوانب والنهايات ، ولا يحيط بعضها ببعض إلّاببعض السطوح الخارجة عن الذات ، بل إحاطته من جميع الجوانب يحيط بباطن المحاط كما يحيط بظاهره ؛ فإنّ إحاطته يكون بنحو السريان والنفوذ ، فهو سارٍ في حقائق العوالم وذواتها ولبّ الحقائق وإنّيّاتها ، لا يشذّ عن إحاطته الوجوديّة وسريانه المعنوي ذرّة في السماء و
--> ( 1 ) - راجع تاريخ الحكماء ، قفطي : 557 ؛ الوافي بالوفيات 12 : 393 ؛ أعيان الشيعة 6 : 73 ؛ روضات الجنات 3 : 171 و 173 .